الشيخ محمد اليعقوبي

35

خطاب المرحلة

الشجاعة كان ( عليه السلام ) يقول : والله لو تظاهرت العرب على قتالي ما وليت عنها مدبراً ، ولماذا يُدْبر ؟ ومم يخاف ؟ وهل الخوف إلا نتيجة الحرص على هذه الدنيا والاهتمام بعلائقها ؟ فإذا قطعها ( عليه السلام ) ولم تبقَ له رابطة وعلقة بها ، بل همه كله في الله سبحانه ، فلماذا يخاف ؟ اسمعه يقول : ( إن ألف ضربة بالسيف أهون على علي بن أبي طالب من ميتة على الفراش ) « 1 » ويقول ( عليه السلام ) : ( إن ابن أبي طالب ليستأنس بالموت استئناس الطفل بمحالب أمه ) « 2 » وشجاعته وثباته أصبح مثلًا ورمزاً لكل بطولة ، قيل له ( عليه السلام ) : إذا حمي الوطيس وحالت الخيل والرجال بيننا وبينك فأين نجدك ؟ قال : حيث تركتموني . وكان الأعداء قبل الأصدقاء يعلمون منه هذه الصفة ، ففي معركة صفين حمل ( عليه السلام ) متنكراً فظهرت منه العجائب ، فاختلف قوم معاوية أنه علي أم هو مالك الأشتر ، فأمر معاوية الجيش أن يحمل حملة رجل واحد عليه ، فلم يتزلزل عن موقفه ، فقال معاوية : إنه علي ( عليه السلام ) ، وإن مالك وغير مالك أقلّ من أن يثبتوا في مثل هذا الموقف . ولا زالت كلمته ترنّ حينما خُضّب بدمه في المحراب في مسجد الكوفة ( فزت ورب الكعبة ) . 1 - الثبات على الحق والإرادة الصلبة ، فلا تأخذه في الله لومة لائم ، وعدم المداهنة والمجاملة على حساب الحق ، وهي أمور طبيعية عند من يعيش الأهداف السامية التي ترتفع عن حضيض الماديات . قيل له : لو أبقيت معاوية أياماً حتى تستتب لك الأمور ، قال : هيهات ، لا أطلب الحق بالجور ، والله لا أبيت ليلة ومعاوية يلي أمور المسلمين . وعندما انعقد اجتماع الستة أهل الشورى وانقسموا نصفين ، وكان الترجيح بيد عبد الرحمن بن عوف ، فقال لعلي : امدد يدك أبايعك على أن تعمل بكتاب الله وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 32 / 61 . ( 2 ) بحار الأنوار : 29 / 141 .